العودة  

العوامر للشريعة والحياة كل ما يتعلق بديننا الإسلامي من آيات و أحاديث و خطب ومحاضرات وفق منهج اهل السنه والجماعة.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 21 - 3 - 2009, 09:51 PM
الصورة الرمزية لاتحزن
 
لاتحزن
|[ عـضـو نشيط ]|

 
 بينات الاتصال بالعضو
 
  لاتحزن غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 18
تـاريخ التسجيـل : 26 - 2 - 2009
المشاركـــــــات : 224 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : لاتحزن is on a distinguished road
افتراضي أرجحية عقله الشريف على سائر العقول

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أرجحية عقله الشريف على سائر العقول
لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ،
اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،
واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .


أيها الإخوة الكرام ؛ بادئ ذي بدء ما من نعمةٍ أعظم ولا أجل ينعم الله بها على عبده كنعمة العقل ، بل هي أعظم نعمة على الإطلاق ،
وبالمناسبة الإنسان أعقد كائن في الكون ، وأرقى مخلوق ، وهو المخلوق الأول ، والمخلوق المكرَّم ، والمخلوق المكلَّف ،
وأعقد ما فيه عقله ، فمن نعمة الله العُظمى أن يمنح الله العبد عقلاً راجحاً .. ((أرجحكم عقلاً أشدُّكم لله حبَّاً)) .

هذا العقل الراجح من لوازمه أن يعرف الله ، ومن لوازمه أن يحب الله .

وهنا نقطة أحب أن أعالجها قبل أن أخوض في الموضوع ، قد تجد إنسانًا يحمل شهادة عالية ولا يصلي ، ويشرب الخمر ،
وقد يزني ، فكيف نوفِّق بين رجاحة العقل ، وبين طاعة الله عزَّ وجل ؟ هذا الموضوع بعض العلماء حلَّه على الشكل التالي :
فرَّق بين العقل والذكاء ، فالذكاء متعلِّق بالجُزئيات ، وأما العقل فمتعلِّق بالكُليات ، فالذي يعرف الله سبحانه وتعالى ، ويعرف سر الحياة ،
ويعرف رسالة الإنسان في الحياة هو العاقل ، أما الذي يختص باختصاص ضيِّق ، ويبدع فيه ، ويتفوَّق فهذا ذكي ، فالذكاء صفةٌ
متعلِّقةٌ بالجزئيات ، فلانٌ ذكيٌ فيما هو فيه ، ذكيٌ في اختصاصه ، وقد يكون بعض المجرمين في أعلى درجات الذكاء ،
لأنهم يخطِّطون بشكلٍ عجيب ، فهل هم عقلاء ؟ لا ، إطلاقاً ، فالعقل من خصائص المؤمن .. ((أرجحكم عقلاً أشدُّكم لله حبًّا)) .

وسوف ترون معي بعد قليل أنه ما من مخلوقٍ على وجه الأرض أعقل من رسول الله ، لأن العقل هداه إلى الله ، ولأن العقل هداه
إلى أن يحبَّه ، وإلى أن يُخلص له ، وإلى أن يجعل حياته كلها في مرضاته ، لذلك استحقَّ هذا المقام المحمود.


أيها الإخوة الكرام ؛ البطولة أن تأتي إلى الدنيا ، وأن تستغل هذا العمر المحدود إلى أعلى درجة ، فهناك أذكياء جمعوا أموالاً طائلة ،
وسكنوا بيوتاً فارهة ، ثم جاء الأجل ، وانتهت حياتهم ، وكأنهم لم يكسبوا شيئاً ، هل هم عقلاء ؟ لا والله ، كانوا أذكياء
ولم يكونوا عقلاء ، أما هؤلاء الذين جاؤوا وغادروا ، وعرفوا قيمة العمر ، وعرفوا ربهم ، ووضعوا كل طاقاتهم في خدمة
هذا الهدف السامي ، فلما دنا أجلهم كانوا من أسعد الناس.


أيها الأخ الكريم ؛ عقلك كل عقلك يظهر ساعة اللقاء مع الله ، لذلك الناس لا يدخلون هذه الساعة الحرجة الخطيرة في حساباتهم أبداً ،
فإذا جاءت أين عقله ؟

إنّ النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكَّة ، نظر إليه أبو سفيان نظرةً عميقةً وقال :
" ما أعقلك ، وما أحكمك ، وما أرحمك ، وما أوصلك " ، عقلٌ ما بعده عقل ،
ورحمةٌ ما بعدها رحمة ، وحكمةٌ ما بعدها حكمة ، إنه وفاءٌ لأقاربه ما بعده وفاء .

وأول شهادة من الله عزَّ وجل لأرجحية عقله صلَّى الله عليه وسلَّم وهي قوله تعالى :

"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ {1} مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ {2}"[سورة القلم:1-2]

فهذه نعمةٌ عظمى ، هذه الآية تذكِّرني بآيةٍ أخرى :
"قَالَ يَـاـقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَءاتَـاـنِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَـاـرِهُونَ"
[سورة هود:28]

إن المؤمن يعيش في رحمةٍ عُمِّيت على عامة الناس ، ويعيش في سعادةٍ لا يعرفها عامة الناس ، ويعيش في طمأنينةٍ
لا يعرف معشارها عامة الناس ، ويعيش في سكينةٍ يتجلَّى الله بها عليه لا يعرفها أهل الدنيا ، ولذلك أحد العارفين يقول :
" ماذا يصنع أعداء بي ، بستاني في صدري ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن سجنوني فسجني خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة " .

وهو نفسه يقول : " مساكين أهل الدنيا ، جاؤوا إلى الدنيا ، وغادروها ، ولم يعرفوا أجمل ما فيها ،
وهو القرب من الله عزَّ وجل
" .

هذه الآية أيها الإخوة شهادة خالق الكون لنبيِّه الكريم بأنه كان في أعلى درجات العقل ، حينما أنعم الله عليه بنعمة النبوُّة والرسالة .

يقول بعض العلماء : " إن الله تعالى لم يعطِ جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها ، من العقل في جنب عقل محمدٍ
صلى الله عليه وسلَّم إلا كحبَّة رملٍ من جميع رمال الدنيا ، وأن محمداً صلَّى الله عليه وسلَّم أرجح الناس عقلاً ، وأفضلهم رأياً
" .

وكلَّما كبر عقلك ازداد قربك ، وكلَّما كبر عقلك ازداد خوفك من الله ، وكلَّما كبر عقلك ازداد حبَّك له ، فكأن هناك مؤشِّرين
يعملان معاً ، رجاحة العقل تعني طاعة الله ، وتعني محبَّة الله ، وتعني الخوف من الله ، وتعني الشَوْق إلى الله ، فأنت امتحن
عقلك بحالك وبعملك وبقلبك .

وأجمل ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام عندما أسلم سيدنا خالد بن الوليد ، دخل سيدنا خالد على رسول الله فسلَّم عليه بالنبوَّة ،
قال له :" السلام عليك يا رسول الله " ، خالد بن الوليد الذي انتزع منه راية النصر في أحد ، من العمالقة ، ومن القادة الكبار
دخل عليه وقال : " السلام عليك يا رسول الله " ، فقال عليه الصلاة والسلام : " تعالَ أقْبِل " فأقبل ، فقال عليه الصلاة والسلام :
((الحمد الله الذي هداك ، فقد كنتُ أرى لك عقلاً ، ورجوت أن لا يسلمك إلا إلى الخير)) .

هذه إشارة من رسول الله إلى أن هذا الدين ينبغي أن يُقبل عليه العُقلاء ، ومن لوازم العقل أن تقبل على هذا الدين ،
ومن لوازم الحُمق أن تبتعد عنه ، فكان النبي يعجب من سيدنا خالد ، إنه رجل عاقل ، وأريب ، وفَطِن ومع ذلك لماذا تأخَّر إسلامه ؟
قال له : ((عجبت لك يا خالد ، أرى لك عقلاً وأرجو أن لا يسلمك إلا إلى خير ، وقد أسلمك إلى الخير)) .


روى الطبراني عن قُرَّة بن هُبَيرة رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلَّم فقال : " إنه كان لنا أربابٌ وربَّاتٌ نعبدهن
من دون الله عزَّ وجل ، فدعوناهنَّ فلم يجبن ، وسألناهن فلم يعطين فجئناك فهدانا الله بك ، فنحن نعبد الله " . فقال عليه الصلاة
والسلام : ((قد أفلح من رُزِقَ لبًّا)) .

العقل لُب ، تصوُّر برتقالة بلا لُب ، هناك أشخاص عندهم مهارة ينزعون اللُّب ، ويرجعون القشرة إلى ما كانت عليه ،
فالإنسان يمسكها فإذا هي فارغة ، فيصاب بخيبة الأمل ، والإنسان عندما تعامله من أول كلمة تعرف أنه عاقل أم مجنون ،
فالنبي الكريم يقول : ((قد أفلح من رُزِقَ لُبّاً)) .


فقال قرَّة بن زبيرة : " يا رسول الله ألبسني ثوبين من ثيابك قد لبستهما" ، فكساه ، فلما كان بالموقف في عرفات قال عليه
الصلاة والسلام : " يا قرَّة أعد عليَّ مقالتك ؟ " ، ماذا قال له ؟ قال له : " يا رسول الله إنه كان لنا أربابٌ وربَّاتٌ نعبدهن من
دون الله عزَّ وجل ، فدعوناهنَّ فلم يجبن ، وسألناهن فلم يعطين فجئناك فهدانا الله بك ، فنحن نعبد الله " . فقال عليه الصلاة والسلام :
"قد أفلح من رُزِقَ لُبًّا " . قال : " يا قرَّة أعد عليَّ مقالتك " ، فأعاد عليه ، فقال عليه الصلاة والسلام أمام الملأ :
((قد أفلح من رُزِق لباً ، أي عقلاً راجحاً اهتدى به إلى الإسلام ، وإلى فعل المأمورات ، وترك المنهيات)) ، قال تعالى :
"إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ "[سورة الرعد:19]

أيها الإخوة الكرام ؛ قال الله تعالى :
"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ "[سورة يوسف:2]

فمن أجل أن تعقلوا ، وكل هذا القرآن من أجل أن تعقل ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلَّم أنه قال :
((رأس العقل بعد الإيمان بالله الحياء وحسن الخلق)) .

( من الجامع الصغير : عن " أنس " )

ويُروى أن أعرابيًّا دخل على النبي صلى الله عليه وسلَّم ، وبيَّن له النبي أوامر الإسلام ومناهيها ، فخرج الأعرابي
وأعلن إسلامه ، فقال له قومه : " بمَ عرفت أنه رسول الله ؟ " على الفطرة ، وبالعقل ، " بمَ عرفت أنه رسول الله ؟ "
فقال الأعرابي : " ما أمر محمٌد بأمرٍ فقال العقل ليته نهى عنه، ولا نهى عن شيءٍ فقال العقل ليته أمر به "، أي توافق الأمر
والنهي مع العقل .

وأحد العلماء الأجلاَّء ألَّف كتاباً كبيراً حول ضرورة توافق العقل مع النقل ، صريح المعقول لا يتعارض مع صحيح المنقول ،
ولا يمكن أن يتعارض العقل مع النقل ، ولأن العقل مقياسٌ أودعه الله فينا والنقل كلامه ، فهل يعقل أن تتناقض إرادة
الله عزَّ وجل ؟ لقد أنزل على نبيِّه الكتاب وأودع فينا العقل ، فالعقل مقياسٌ أودعه فينا ، والكتاب وحيٌ أوحاه إلى النبي ،
فهذا من عنده وهذا من عنده ، فالمعقول يتوافق مع المنقول ، ولكنك لو رأيت تناقضاً بين العقل والنقل ، فإنما هو تناقضٌ
بين العقل وبين النقل غير الصحيح ، أو بين النقل الصحيح وبين العقل الجامح ، أما العقل المُطلق ، العقل المتوازن فلا يمكن
أن يتناقض مع النقل .

والحقيقة كلكم يعلم أيها الإخوة أن الإيمان باليوم الآخر إيمان نقلي ، أي إن الله أخبرنا أن هناك يومًا آخر ، وإيمان
من نوع السمعيات ، أو الإخباريات ، أو النقليات ، ولكن وأنا أسألكم هذا السؤال : هل هناك دليل عقلي لا نقلي على اليوم الآخر ؟

بالمناسبة أنا حينما أرى الشيء أحكم على صانعه ، هذا شيء أمامي ملموس مرئي مُشاهد ، فالعقل يستطيع أن ينتقل
من المحسوس إلى المجرَّد ، ومن المُشاهد إلى الغائب ، ومن الجزء إلى الكُل ، فهذه مهمَّة العقل إطلاقاً ، لكن اليوم الآخر
ليس له آثار في الدنيا ، الإيمان باليوم الآخر إيمان تصديقي محض ، إيمان تصديقي بما أخبر الله به ، ولكن ثمة سؤال :
هل هناك دليلٌ عقلي لا نقلي على ذلك ؟ فلو أنّ إنسانًا ما قرأ القرآن ، ولا التوراة ، ولا الإنجيل ، ولا استمع في حياته
إلى خطبة ، ولا إلى موعظة ، ولا قرأ كتابًا إطلاقاً ، هل يستطيع بعقله وحده أن يصل إلى أن هناك يومًا آخر ؟


بعض العلماء وأنا أعجبني هذا المثل ، قال : لو فرضنا مسرحيَّة ، وأول فصل مُثِّل ، ثم أُرخي الستار ، لِمَ لم يخرج روَّاد هذه
المسرحيَّة من المَسرح ؟ لأن القصَّة لم تنتهِ بعد ، والعقدة لم تنحلّ ، فهناك بداية وعقدة ونهاية ، والعقدة لم تُحل .

اسمعوا الآن إلى هذه المحاكمة العقليَّة حول اليوم الآخر ، أدرك عبد المطلب حقيقة الآخرة بعقله ، ذلك أنه قال يوماً :
" ما من ظالمٍ يشتدَّ ظلمه إلا انتقم الله منه قبل أن يموت " فقيل له : " فلان جار وطغى " ، فقال : "انتقم الله منه يوم
كذا وكذا ، فقيل له : فلان ، فقال : " انتقم الله منه يوم كذا وكذا " فقيل له : " فلان جار وطغى ولم يصبه شيء "،
ففكَّر طويلاً ثم قال : " إذاً لابدَّ من يومٍ آخر ينتقم الله منه " .

في الدنيا قوي وضعيف ، وغني وفقير ، وظالم ومظلوم ، إنسان يعيش عمرًا قصيرًا ، وإنسان يعيش عمرًا مديدًا ،
وقد يموت الظالم قبل أن ينتقم الله منه ، وهكذا ، أليس هناك يوم تسوَّى فيه الحسابات ؟ ويؤخذ حق المظلوم من الظالم ؟
وحق الضعيف من القوي ؟و حق الفقير من الغني ؟ فما دام فلان جاء إلى الدنيا وطغى وبغى ولم يعاقب إذاً لابدَّ من يومٍ آخر .


إخواننا الكرام ؛ هناك مقولة لطيفة : عظمة الخلق تدل على عظمة التصرُّف ، وكمال الخلق يدل على كمال التصرُّف ،
ودائمًا هناك انسجام بين كمال الخلق وكمال التصرُّف ، فمثلاً : شركة تصنع كمبيوترات ، لو أنت اشتريت كمبيوترًا فمن
غير المعقول أن تأخذ المبلغ منك وتضعه في الخزينة ، وتقول لك : الله يعوِّضك ، دون أن تعطيك إيصالات ، أو إشعار استلام ،
أو إشعار قبض ، فشركة تصنع كمبيوترات فلابدَّ من نظام دقيق في المحاسبة يتناسب مع دقة الصنعة .


فالمقولة : كمال الخلق يدل على كمال التصرُّف ، فالكون فيه كمال بالخلق ، إذاً خالقه لابدَّ من أن يكون كامل التصرُّف ،
فإذا كان هناك قوي وضعيف ، وظالم ومظلوم ، وغني وفقير ، وصحيح ومريض ، ومعمِّر وقصير العمر ، ويأتي الموت
فينهي كل شيء ، صار هذا ظلًام شديدًا ، فلابدَّ من يومٍ آخر تسوَّى فيه الحسابات .

لكن الكفَّار ماذا يقولون ؟ يقولون :
"لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ "[سورة الملك:10]

والآية دقيقة ، إنّ الإنسان أحياناً إما أن يأكل طبخًا جاهزًا وإما أن يطبخ بيده ، فأنت إذا استمعت للحق تستمع له جاهزًا ،
وإذا أردت أن تتأمَّل وتفكِّر تصل إلى النتائج نفسها ..
"لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ "[سورة الملك:10]

فلابدَّ أن تسمع ، ولابدَّ أن تعقل ، والأكمل أن تجمع بينهما ، والحسن البصري يقول :" أول ما خلق الله العقل فقال له : أقبل فأقبل ،
ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك ، بك آخذ وبك أعطي " .

( من أحاديث الإحياء : عن " أبي أمامة " )

فالإنسان يستحق السعادة العظمى عندما استخدم عقله ، ويستحق الشقاء الأبدي عندما عطَّل عقله ، بك أعطي وبك آخذ .

" أول ما خلق الله العقل قال له: أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال الله عز وجل :
وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أكرم علي منك ، بك آخذ وبك أعطي
" .

وأحب العقول إلى الله تعالى عقل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم.


فأحدنا لو جلس مع إنسان مثقَّف يرتاح ، فينطلق معه في الحديث ، باستيعاب ، وتقدير ، لكن لو جلست مع إنسان ضعيف
التفكير ، ضعيف الثقافة ، جامد ، محدود يقول لك : قعدت نصف ساعة خرجت روحي ، والنبي ما عاش في عصر فيه ثقافة ،
بل جاء إلى أُناس صخور على صخور ، في جهل ، وعصبيَّة ، وجمود ، وضيق أفق ، عبدوا صنماً من التمر فلما جاعوا أكلوه
ـ أكلت ودٌ ربَّها ـ أفهذا إنسان ؟ ينحتون أحجاراً ثم يعبدونها من دون الله ، يقول أحدهم : " من كان أفضل مني فليضرب رجلي
" يقوم إنسان فيضرب رجله ، فتنشب حرب لمدة عشر سنوات ، إنه أفق ضيَّق ، وعصبيات ، وعدوانية ، وفوضى في الأخلاق ،
فامرأة تتزوَّج عشر رجال ثم تحدِّد هذا المولود لهذا الرجل ، هكذا مزاجياً ، ورجل يقول لامرأته : اذهبي إلا فلان فاستبضعي منه ،
ولا مانع عنده أنْ يلتقي معها لقاء زوجيًّا حتى تحمل منه بمحض اختياره .

إنها الفوضى في العلاقات الزوجيَّة ما بعدها فوضى ، وربا ما بعده ربا ، وقهر ما بعده قهر ، ووأد بنات ، وظُلم شديد ،
وأفق ضيِّق ، وثقافة ضعيفة ، وجهل ، وعصبيات ، وأكمل الخلق جاء مع هؤلاء .


أنا أقول لكم هذه الكلمة :
أن تعيش مع الأذكياء فأنت في متعة بالغة ، أن تعيش مع أصحاب الثقافات العالية كذلك ، لكن أن تعيش مع أناس محدودين ،
ضيقي الأفق ، لا يفهمون ، ولا يعقلون ، سريعي الاتهام والظن ، إنّ الحياة مع هؤلاء جحيم لا يُطاق ، وأكمل الخلق
كان مع أناسٍ هذا حالهم ، فكيف صبر عليهم ؟ وكيف تحمَّل غِلْظَتهم ؟ وكيف تحمَّل جفوتهم ؟ يمسكه الأعرابي من ثوبه اليماني
ويشدُّه حتى يؤثِّر على صفحة عنقه ويقول : " يا محمَّد أعطني من مال الله ، فهذا ليس مالك ولا مال أبيك " وهو قمَّة المجتمع ،
فيبتسم النبي ويقول له : " صدق إنه مال الله أعطوه " ، فكيف تحمَّل هؤلاء ؟ وكيف ليَّن عقولهم ؟ وقلوبهم ؟ وألَّف قلوبهم ؟
وحبَّبهم به ؟ فهذا الشيء يحتاج إلى منتهى العقل ، فقد يكون إنسان من عامة المؤمنين إذا ناقش إنسانًا آخر نصف ساعة ،
وما فهم عليه ، تجده يقول له : اذهب عني ليس فيك خير ، ييأس منه رأساً ، فالنبي لم ييأس .





المصدر : منتديات قبيلة العوامر الرسمي - من العوامر للشريعة والحياة
رد مع اقتباس
قديم 5 - 4 - 2009, 03:00 AM   رقم المشاركة : ( 2 )
بدون اسم
|[ عـضـو نشيط ]|

الصورة الرمزية بدون اسم

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 23
تـاريخ التسجيـل : 26 - 2 - 2009
المشاركـــــــات : 390 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : بدون اسم is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

بدون اسم غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أرجحية عقله الشريف على سائر العقول



جزاك الله خيراً
وجعله في ميزان حسناتك


  رد مع اقتباس
قديم 18 - 5 - 2009, 08:22 PM   رقم المشاركة : ( 3 )
DOoODY_NK
|[ عـضـو مــاسـي ]|

الصورة الرمزية DOoODY_NK

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 189
تـاريخ التسجيـل : 13 - 5 - 2009
المشاركـــــــات : 654 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : DOoODY_NK is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

DOoODY_NK غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أرجحية عقله الشريف على سائر العقول

جزاك الله خير
توقيع » DOoODY_NK
  رد مع اقتباس
قديم 21 - 5 - 2009, 07:44 AM   رقم المشاركة : ( 4 )
مايكبرني لقب
|[ عـضـو مــاسـي ]|

الصورة الرمزية مايكبرني لقب

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 136
تـاريخ التسجيـل : 29 - 3 - 2009
المشاركـــــــات : 803 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 60
قوة التـرشيــــح : مايكبرني لقب will become famous soon enough

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

مايكبرني لقب غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أرجحية عقله الشريف على سائر العقول

اخـي لاتحزن
جزاك الله خير
وجعله الله تعالى في ميزان حسناتك
بارك الله فيك
تقبل مروري
دمت بحفظ الرحمن
توقيع » مايكبرني لقب
أن قلت أنا عامري وأمي هالبلد
أقول أنشهد أنها جابت ولد
  رد مع اقتباس
قديم 28 - 11 - 2012, 11:02 PM   رقم المشاركة : ( 5 )
مخاوي النشاما
|[ عـضـو جـديـد ]|

الصورة الرمزية مخاوي النشاما

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 2588
تـاريخ التسجيـل : 18 - 7 - 2012
المشاركـــــــات : 5 [+]
عدد الـــنقــــــاط : 10
قوة التـرشيــــح : مخاوي النشاما is on a distinguished road

 
 بينات الاتصال بالعضو
 

مخاوي النشاما غير متواجد حالياً

افتراضي رد: أرجحية عقله الشريف على سائر العقول

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
توقيع » مخاوي النشاما
إذا صح منك الود فالكل هينا..وكل الذي فوق التراب تراب
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أرجحية, الشريف, العقول, سائر, على, عقله

جديد منتدى العوامر للشريعة والحياة

أرجحية عقله الشريف على سائر العقول



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع




الساعة الآن 06:29 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
RSS RSS 2.0 XML MAP